السيد محمد علي العلوي الگرگاني
41
لئالي الأصول
أحدهما ، وهو هنا ليس إلّاالنهي التنزيهي ، لكونه أشدّ ، ولكن ذلك لا ينافي بقاء أصل المصلحة والمحبوبيّة الذاتيّة في أصل العمل لولا هذا الانطباق ، غايته لا يمكن داعويّته إلى البعث والانبعاث ، لمزاحمته مع ما هو أهمّ منه ، فلا ينافي ذلك لو صام بداعي محبوبيّته الذاتيّة ، مع تخلّفه عن النهي ، فإنّ عمله يعدّ حينئذٍ صحيحاً ، وقلنا في باب الأمر أنّه لا يعتبر فيه قصد الامتثال للأمر ، بل يكفي في صحّة العبادة كون العمل محبوباً من جهة ، كما قيل بذلك في باب صحّة الغُسل إذا وقع عند طلوع الشمس مع كونه واقعاً مزاحماً مع التيمّم الواجب لحفظ الصلاة عن القضاء ، فاحتمل صحّته باعتبار أصل محبوبيّته لولا المزاحمة ، وعلى هذا التقدير أيضاً خرج عن اجتماع الأمر والنهي ، لأنّه قد فرض هنا وجود النهي فقط دون الأمر كما لا يخفى ، ولا يلزم انطباق أمر عدمي على الوجودي أو بعكسه . وما قيل : بأنّ النهي التنزيهي لا يمنع عن قصد التقرّب وعن صلاحيّته لأن يتقرّب به لعدم كون مخالفته تمرّداً على المولى بخلاف النهي التحريمي « 1 » . ليس ببعيد عن الصواب ، وإن اعترض عليه المحقّق الإصفهاني في « نهاية الدراية » بأنّ التبعيد عن المولى فيه يكون بمقدار يناسبه ، كالتبعيد عنه في النهي التحريمي ، إذ لا فرق بينهما في ذلك ، ولكن الفرق بينهما عند العرف لا يخلو عن وضوح . وأخيراً : إذا ثبت هذا الكلام في مثل صوم يوم عاشوراء ، فيجري الكلام نفسه في النوافل المبتدئة عند طلوع الشمس ، لانطباق عنوان التشبّه مع عَبدَة الشمس ، فالكلام الكلام فلا نعيد ، واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد . * * *
--> ( 1 ) عناية الأصول : 2 / 85 .